الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
240
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الأشهر تارة وإلى المعروف بين الأصحاب أخرى معللا له بان ذلك حجة فكان عليه اقامتها كالحكم وكما لو أقر له بالحق وسأله الإشهاد على إقراره انتهى . ولكن الحقّ هو انه تارة يتوقف وصول المدّعى إلى حقه إلى الكتابة بان كان وجود خط الحاكم عنده سندا يحتج به في كلّ مانع حدث له وتارة لا يتوقف الوصول إليه إلى ذلك ، فعلى الاوّل يجب الكتابة لان أصل وجوب الحكم على الحاكم يكون لإقامة القسط بين الناس فإن كان صرفه موجبا لها فهو والّا فلا بدّ من تحصيل ما يوجب ذلك ولو اغمض عن الملاك أيضا فان الحاكم إذا حكم بالحق ويمتنع المدّعى عليه من تسليمه إلى أهله يجب عليه كسائر الناس نهيه عن المنكر وامره بالمعروف ويكون كتابته من طرق ذلك . فان قلت : ان الواجب عليه الحكم واما الكتابة بهذا الملاك فهو لا يختص وجوبه به بل يجب على كلّ من أمكنه ذلك على نهج الواجب الكفائي فإن لم يقم غيره به فهو واجب عليه . قلت : ربما يكون المؤثر ما يكون بيد الحاكم من الكتابة لا أقلّ من كتابة امضائه ذيل الورقة ولا اثر لكتابة غيره فيتعين عليه ذلك بل لا اثر أصلا لكتابة غيره إذا لم يكن امضائه مكتوبا في الورقة فعلى هذا يجب عليه الكتابة بالمقدار المؤثر ويكفى كتابة غيره لأصل القضية وهو وغيره سواء في الوجوب الكفائي بالنسبة اليه . ففي هذا المورد ان قلنا إنه معروف بين الأصحاب بحسب القاعدة وعللنا بان ذلك حجة فكان عليه اقامتها كالحكم كما مرّ عن المسالك يكون حقا لا إشكال فيه . واما ان لم يتوقف عليها وصول من له الحقّ إلى حقه ويحصل المطلوب بمجرد التلفظ بالحكم فقط فلا سند لنا على وجوب الكتابة وكذا ان حصل بالتلفظ مع الإشهاد عليه يجب ذلك بهذا النحو من دون كتابة . واما قوله تعالى « 1 » : « وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ الخ » فهي وان كانت في خصوص الدين وأشكل عليها صاحب الجواهر ( قده ) بذلك وبان
--> ( 1 ) - في سورة البقرة آية 282 .